محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
22
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وكانوا يعتقدون أنّ المرأة المقلات ( وهي التي لا يعيش لها ولد ) « 1 » إذا وطئت قتيلا شريفا بقي أولادها ، قال بشر بن أبي خازم [ من الطويل ] : يظلّ مقاليت النساء يطأنه * يعلن ألا يلقى على المرء مئزر « 2 » كما اعتقدوا أنّ الرجل إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها فوقف على بابها قبل أن يدخلها فعشّر كما ينهق الحمار ثمّ دخلها لم يصبه وباؤها ، قال عروة بن الورد : لعمري لئن عشرت من خشية الردى * نهاق حمير إنّني لجزوع « 3 » الأمراض : لا ريب في أنّ عرب الجاهلية كانوا يعرفون عوارض للأمراض لا يبرأ صاحبها ، كالصداع الدائم الذي لا يعرف له سبب ، فقد قال « عنترة » في مجال الفخر والحماسة مع التهكّم [ من الوافر ] : وسيفي كان في الهيجا طبيبا * يداوي رأس من يشكو الصّداعا وقد عرفوا ( الزكام ) ، والشاعر الجاهلي « علقمة الفحل » لم يمنعه زكامه من استنشاق عبير محبوبته لشدّة طيبه وذكائه ، ويقول في ذلك :
--> ( 1 ) المصدر السابق - ص 515 - 516 . ( 2 ) المصدر السابق - ص 517 . ( 3 ) المصدر السابق - ص 519 .